السبت، 27 أغسطس 2016

مِنْ يَطْلبُ الإصلاحَ مِنْ فَاسِد كَمَنْ يَطْلبُ الشَّفَاعَةَ مِنْ إبليس !! نِزارُ الْخَزْرَجِيَّ


مِنْ يَطْلبُ الإصلاحَ مِنْ فَاسِد كَمَنْ يَطْلبُ الشَّفَاعَةَ مِنْ إبليس !!
نِزارُ الْخَزْرَجِيَّ
يَتَطَلَّبُ الأمر جُرْأَةً وَشجَاعَةً كي يَطْلَبَ الْمَرْءُ مِنْ دُعَاةِ الإصلاح أيًا كَانُوا أن يُصَلحُوا أنفسهم قَبْلَ أن يُنَادُوا بالإصلاح ؛ مِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ مِنهُمْ فَلَيْسَ لَهُ الْحَقُّ بِرَفْعِ شعَارِ الاصلاح. يَحْتَاجُ مِثْلُ هَذَا الْقَائِلَ الى جُرْأَة وَشَجَاعَة لَأنّ دُعَاةَ الاصلاح وَالْمُتَحَدِّثِينَ بِهِ وَبَاسِمِهِ قَدْ تنَاسَلُوا عِنْدنَا حَتَّى صَارَ مِنَ الصَّعْبِ عَلَينَا ان نُمَيِّزَ بَيْنَ الصَّادِقِ مِنهُمْ وَالْكَاذِبِ ؛ بَيْنَ الصَّادِقِ وَالْمُتَاجِرِ ؛ بَيْنَ الصَّادِقِ وَبَيْنِ مَنْ يَسْتَخْدِمَ شعَارَ الاصلاح لِتَصْفِيَةِ حِسَابَاتِهِ الشَّخْصِيَّةِ مَعَ آخرين. وَهَؤُلَاءِ يمكن ان يَشِنُّوا حَرْبًا شَعْوَاءَ عَلَى الْقَائِلِ وَيُوَجِّهُوا لَهُ مُخْتَلَف التُّهَمِ الْكَيْدِيَّةِ وَيُسْخّرُوا كُلَّ أَدوَاتِهِمْ فِي مُحَارَبَتِهِ لأنه كَشفَ زيفَهمْ وسدَّ الطَّرِيقَ عَلَيهِمْ. إضَافَة إلى ذَلِكَ أن الْمُنَادِي بالإصلاح يَجبُ ان يَكْونَ هُوَ بِنَفْسه صَالِحًا. وَهَذَا مَبْدَأ قُرْآنيّ مَعْرُوفٌ. يُقَولُ اللَّهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الصَّفِّ:<< يا أَيِّهَا الَّذِينَ آمنوا لَمْ تُقَولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ( 2) كبُرَ مَقتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تُقَولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ( 3)>>.
وَالَّذِي يُحَارِبُ الْفسَادَ يَجب ان يَتَجَنَّبُهُ هُوَ بِنَفْسه. أما أن يُكْثرَ مِنَ الْحَديثِ عَنِ الاصلاح وَمُحَارَبَة الْفسَادِ وَهُوَ لَا يقومُ بِعملِ صَالِحٍ وَلَا يَتَرَدَّدُ عَنِ الْقِيَامِ بِالْفعلِ الْفَاسِدِ فَهَذَا مِمَّا يَمْقُتَهُ اللَّهُ وَلَا يُحِبُّهُ ؛ بَلْ ليس له الْحُقّ أصلا بِرَفْعِ شعَارِ الاصلاح لانَهُ يُضَلِّل الْجُمْهُور بِذَلِكَ وَيكذب عَليهمْ. وَهَذِهِ الْأُمُور وَغيرها دعت الْمَرْجِعَ الْعِرَاقِيَّ السَّيِّدَ الصّرخِيَّ الْحسنِيَّ الى التَّطَرُّق الى قَضِيَّة منْ يُنَادِي بالإصلاح وَمِمَّنْ يَرْتَجِيَ الْإِصْلَاح مِنْ أَصْل الْفسَادِ , مُشَبَّهًا ذَلِكَ بِمَنْ يَطْلَبُ الشَّفَاعَة مِنْ إبْلِيسِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ . جَاءَ ذَلِكَ فِي مُحَاضَرَتِهِ الثَّامِنَةِ مِنْ بَحْثِ
" السِّيسْتانِيَّ ماقبل الْمهدَ الى مَا بَعْدَ اللَّحْدِ " حَيْثُ أشار سَمَاحَتهُ الى الْمُتَوَقعِ مِنْ دَعْوَى الإصلاح مِنَ الْفَاسِدِ
" هَذَا هُوَ الْمُتَوَقَّعُ مِنْ مِثْل مَا طُرِحَ مِنَ اصلاح وأُشيع مِنَ اصلاح، منْ يَطْلبُ الإصلاح مِنْ فَاسِدٍ وَيقرُّ بِإِنّهُ فَاسِد كَمَنْ يَطْلبُ الشَّفَاعَةَ مِنَ ابليس حَتَّى يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، مِنْ يُرِيدُ ان يَتَشَفَّع يَطْلَب الشَّفاِعَة مِنَ ابليس مِنَ اجْل ان يَشْفَع لَهُ ابليس حَتَّى يَدْخُل الْجَنَّةَ هَذَا حَالُ مِنْ يُرِيدُ الاصلاح مِنْ خِلَال الْفسَادِ وَالْفَاسِدِينَ، هَذَا بغض النَّظَرِ عَنْ خَلْفِيَّة وأساس وَأصَل وَحَقِيقَة الاصلاح وَمِنْ يَدْعُو للاصلاح " وَقَالَ الْمَرْجِعُ الصّرخِيُّ " قَلنَا: كُلُّ الْمَوْجُودِينَ يَدَعُونَ للاصلاح، صَارتْ هُنَا كتلة سِيَاسِيَّة وَهُنَا َكتلة سِيَاسِيَّة للإصلاح وَهُنَا كَتلة سِيَاسِيَّة للإصلاح، الْكلّ يُنَادِي بالإصلاح وَالْكلَّ ينَادِي بِالْوَطَنِيَّةِ وَفِي الْمَجَالِسِ الْخَاصَّة وأمام الْجُمْهُورَ وَوَقْتَ الْاِنْتِخَابَاتِ الْكلّ يُنَادِي بِالطَّائِفِيَّةِ وَالْكَلِّ يُنَادِي بِحِمَايَةِ الْمذَهبِ وَحَامِي الشّرَّفِ فَيَتَلَوَّنُونَ كَالْحِرْبَاءِ مَعَ كُلّ مَوْقِفِ وَكُلّ مَكَانِ وَكُلّ زَمَانِ. "
يُذْكرُ أن الْمَرْجِعَ الصّرخِيَّ وَجّهَ دَعْوَةً الى مَعْرِفَة حَقِيقَةِ مُدَّعِي الاصلاح فِي مُحَاضِرَاتٍ سَابِقَة بِقَوْلِهِ
" عَلَينَا أَنْ نرى أَنْ نَعْرفَ التَّارِيخَ السُّلُوكَ الثّبَاتَ النَّظَرِيَّةَ وَالتَّطْبِيقَ وَالْفعلَ وَاِنْعِكَاسَاتِ الْفعلِ , الآن أيضًا كُلُّ مِنْ يَأْتِي صَارت الآن لِنُقل لَيْسَ الآن حَتَّى مِنَ السَّابِقِ الْكلّ يَدَّعِي الْوَطَنِيَّة بَلْ حَتَّى كُلُّ الْقوَائمِ الَّتِي تَصْدرُ هِي مَقْرُونَةُ بِعُنْوَانِ الْوَطَنِيَّةِ فَهَل الْقوَائمُ هَل الْكَتَلُ السِّيَاسِيَّةُ هَلْ الأحزاب فَعلًا هِي أحزاب وَطَنِيَّة ام كُلُّ مِنهُمْ قَدْ عَمل لِطَائِفَتِهِ ظَاهِرًا لِحِزْبِهِ وَلِقَبِيلَتِهِ لِعَشِيرَتِهِ لأهله لِاِبْنِهِ لِنَسِيبِهِ لِزوج بِنْته و ما يرجع إلى هذِهِ الْعَنَاوِين, هَلْ يُوجد فَعلًا مِنهُم الْوَطَنِيَّ ؟ هَلْ يُوجَد شَخْصُ مِنَ السِّيَاسِيِّينَ الْحَالِيَّينِ الْمَوْجُودِينَ مِنْ زعمَاءِ الْكتَلِ هَلْ يُوجدَ مِنْ يقولُ: أَنَا لَسْتُ بِوَطَنَي؟! الْكلّ يَدَّعِي الْوَطَنِيَّةَ وَيحْملُ السَّيْف وَيَذْبَحُ الآخرين تَحْتَ عُنْوَانِ الطَّائِفِيَّةِ وَالطَّائِفَةِ وَالْمذَهبِيَّةِ وَالْمذَهبِ وَالْحِزْبِ الضَّرُورَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعَنَاوِينِ ".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق