الإيمان والعلم يرفع بيوتا لاعماد لها... ويهدم بيوت العزِ والنسبِ
نزار الخزرجي
إن الإيمان و طلب العلم من أعظم العبادات، وثوابه يفضل ثواب أكثر القربات، وسبل تحصيله سبل الجنات، تظله الملائكة فيها بأجنحتها خاضعات، وتنزل على مجالسه السكينة والرحمات.فرضي الله عن سهر تلك الليالي في الجد والتحصيل، وأنعم بتلك الخطى في طلب علوم التنزيل، وأعظم بالزاهدين الهاجرين المضاجع والأوطان الآخذين الكتاب بقوة.
وهنا يأتي السؤال من الأفضل النسب أو العلم والإيمان وبين من قال هاأنذا وبين من قال ذاكَ أبي؟؟
فلا يوجد أفضل من رجل، هجر الدنيا وزهد ملذاتها، ونأى بعيداً عن شهواتها، وانعزل عن فتنها التي تستفز الحليم، وانقطع عن إغواءاتها التي تستخف بالرزين، وترك الناس على دنياهم يتكالبون، وهجر من أهله وإخوانه تنافسهم على القصور والأموال والمناصب، فإن مر على اللغو مر الكرام، وإن تعرض له الجاهلون أعرض وقال: سلام ، ينظر إلى الأفق البعيد نظرة ملؤها الآمال والأحلام، تفور فيه غرائز الشهوات، ويجيش فؤاده بالعواطف، وتتفجر دماؤه حماساً ؛ ثم هو هو ذلك الذي تجاوز هذا كله!! وجعله وراءه ظهرياً!! وأقبل على العلم.. على مرارته، وانكب على الكتاب.. على ملالته، يقرأ حتى تزوغ عينه، ويكتب حتى تكل يده، ويدرس حتى يكد ذهنه. ولكن اليوم نجد من يجل صاحب النسب ويشرفه ويقدمه الى صاحب العلم ,ومن يقول في زماننا هذا أنا نسبه علوي أو هاشمي هو خير من إنسان تجده ترك الدنيا وملذاتها وتحلى بسلاح الإيمان والعلم والمعرفة , وبذلك تجد المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني قد تطرق الى هذهِ الغرابة في المجتمع موضحاً أن التشريف والعزة تعود للإيمان وللعلم وليس للنسب والقبيلة والعشيرة والى ما لذلك!!حيث قال
"إنَّ التفضيلَ والتشريفَ والتكريمَ والتقديمَ ليس للنسب الهاشمي أو العلوي، بل للإيمان والعلمِ المقرون بالعمل، ويتضح أيضًا الأسلوب العلمي الأخلاقي في النقاش والمجادلة والاحتجاج بعيدًا عن الهوى والتعصب والجاهلية".
مقتبس من المحاضرة الثانية من بحث ( السيستاني ماقبل المهد الى مابعد اللحد ) ضمن سلسلة بحوث محاضرات تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الاسلامي
أكد سماحة المرجع على أن الافضلية والارجحية في التقييم والتشريف بصورة اساسية وحقيقية تكون من خلال العلم وليس النسب كما جاء في الاحتجاج للامام الحسن العسكري (عليه السلام) مبينا ذلك بكتاب الله جل وعلا والشواهد التاريخية لمواقف حصلت مع الخليفتين ابي بكر وعمر ، فالعباس ابو الخلفاء أي العباسيين .. قد بايع أبا بكر رغم أن ابا بكر ليس بهاشمي، وفي المقابل كان عبد الله بن عباس (وهو هاشمي) خادما عند الخليفة عمر. اضافة لما قام به الخليفة الثاني من ادخال البعداء أي غير الهاشميين في الشورى وإبعاد الهاشميين منها.
و كان هذا الإحتجاج للامام العسكري (عليه السلام) لتثبيت شرف العلم والعمل وافضليته على النسب (فقال عليه السلام: سبحان الله!!! ألَيْسَ عبّاسُ بايَعَ أبا بكر وهو (تَيْمي) والعباس (هاشمي)؟!! أو ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو (هاشمي) أبو الخلفاء وعمر (عَدَوِيّ)؟!! وما بالُ عُمَر أدْخَلَ البُعَداء من قريش في الشورى ولَم يُدخِل العبّاس؟ فإن كان رَفْعُنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منْكَرا، فأنْكِروا على عباس بَيْعَتَه لأبي بكر!!! وعلى عبدِ الله بنِ عباس خدْمَتَه لعُمَر بَعْدَ بَيْعَتِه!!! فإن كان ذلك جائزًا فهذا جائز))!!! الاحتجاج 2، يتضح جليًّا من الرواية أنَّ التفضيلَ والتشريفَ والتكريمَ والتقديمَ ليس للنسب الهاشمي أو العلوي، بل للإيمان والعلمِ المقرون بالعمل".
وهذا اكبر دليل على ان العلم اعلى من النسب اين المجهود الذي بذله صاحب النسب ليحصل على المكانة فليس هناك وجه للمقارنة بين موهوب هذا النسب الشريف. وبين صاحب العلم والإيمان الراسخ !!فهل حوت الأسحار والأبكار أجد منه في طلب العلم ؟! وهل مر على الأسماع ألذ من دندنة المتحفظين وزجل القارئين ؟! وهل امتلأت القلوب هيبة لمثل منكب على كتاب ؟! وهل انشرحت الصدور إلا في مجالس الذكر ؟! وهل انعقدت الآمال جميعها إلا على حلق التعليم ؟! وهل نزلت السكينة والرحمة على مثل الدارسين ؟! وهل تضاءلت عروش الملوك إلا عند منابر العلماء ؟!
نزار الخزرجي
إن الإيمان و طلب العلم من أعظم العبادات، وثوابه يفضل ثواب أكثر القربات، وسبل تحصيله سبل الجنات، تظله الملائكة فيها بأجنحتها خاضعات، وتنزل على مجالسه السكينة والرحمات.فرضي الله عن سهر تلك الليالي في الجد والتحصيل، وأنعم بتلك الخطى في طلب علوم التنزيل، وأعظم بالزاهدين الهاجرين المضاجع والأوطان الآخذين الكتاب بقوة.
وهنا يأتي السؤال من الأفضل النسب أو العلم والإيمان وبين من قال هاأنذا وبين من قال ذاكَ أبي؟؟
فلا يوجد أفضل من رجل، هجر الدنيا وزهد ملذاتها، ونأى بعيداً عن شهواتها، وانعزل عن فتنها التي تستفز الحليم، وانقطع عن إغواءاتها التي تستخف بالرزين، وترك الناس على دنياهم يتكالبون، وهجر من أهله وإخوانه تنافسهم على القصور والأموال والمناصب، فإن مر على اللغو مر الكرام، وإن تعرض له الجاهلون أعرض وقال: سلام ، ينظر إلى الأفق البعيد نظرة ملؤها الآمال والأحلام، تفور فيه غرائز الشهوات، ويجيش فؤاده بالعواطف، وتتفجر دماؤه حماساً ؛ ثم هو هو ذلك الذي تجاوز هذا كله!! وجعله وراءه ظهرياً!! وأقبل على العلم.. على مرارته، وانكب على الكتاب.. على ملالته، يقرأ حتى تزوغ عينه، ويكتب حتى تكل يده، ويدرس حتى يكد ذهنه. ولكن اليوم نجد من يجل صاحب النسب ويشرفه ويقدمه الى صاحب العلم ,ومن يقول في زماننا هذا أنا نسبه علوي أو هاشمي هو خير من إنسان تجده ترك الدنيا وملذاتها وتحلى بسلاح الإيمان والعلم والمعرفة , وبذلك تجد المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني قد تطرق الى هذهِ الغرابة في المجتمع موضحاً أن التشريف والعزة تعود للإيمان وللعلم وليس للنسب والقبيلة والعشيرة والى ما لذلك!!حيث قال
"إنَّ التفضيلَ والتشريفَ والتكريمَ والتقديمَ ليس للنسب الهاشمي أو العلوي، بل للإيمان والعلمِ المقرون بالعمل، ويتضح أيضًا الأسلوب العلمي الأخلاقي في النقاش والمجادلة والاحتجاج بعيدًا عن الهوى والتعصب والجاهلية".
مقتبس من المحاضرة الثانية من بحث ( السيستاني ماقبل المهد الى مابعد اللحد ) ضمن سلسلة بحوث محاضرات تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الاسلامي
أكد سماحة المرجع على أن الافضلية والارجحية في التقييم والتشريف بصورة اساسية وحقيقية تكون من خلال العلم وليس النسب كما جاء في الاحتجاج للامام الحسن العسكري (عليه السلام) مبينا ذلك بكتاب الله جل وعلا والشواهد التاريخية لمواقف حصلت مع الخليفتين ابي بكر وعمر ، فالعباس ابو الخلفاء أي العباسيين .. قد بايع أبا بكر رغم أن ابا بكر ليس بهاشمي، وفي المقابل كان عبد الله بن عباس (وهو هاشمي) خادما عند الخليفة عمر. اضافة لما قام به الخليفة الثاني من ادخال البعداء أي غير الهاشميين في الشورى وإبعاد الهاشميين منها.
و كان هذا الإحتجاج للامام العسكري (عليه السلام) لتثبيت شرف العلم والعمل وافضليته على النسب (فقال عليه السلام: سبحان الله!!! ألَيْسَ عبّاسُ بايَعَ أبا بكر وهو (تَيْمي) والعباس (هاشمي)؟!! أو ليس عبد الله بن عباس كان يخدم عمر بن الخطاب وهو (هاشمي) أبو الخلفاء وعمر (عَدَوِيّ)؟!! وما بالُ عُمَر أدْخَلَ البُعَداء من قريش في الشورى ولَم يُدخِل العبّاس؟ فإن كان رَفْعُنا لمن ليس بهاشمي على هاشمي منْكَرا، فأنْكِروا على عباس بَيْعَتَه لأبي بكر!!! وعلى عبدِ الله بنِ عباس خدْمَتَه لعُمَر بَعْدَ بَيْعَتِه!!! فإن كان ذلك جائزًا فهذا جائز))!!! الاحتجاج 2، يتضح جليًّا من الرواية أنَّ التفضيلَ والتشريفَ والتكريمَ والتقديمَ ليس للنسب الهاشمي أو العلوي، بل للإيمان والعلمِ المقرون بالعمل".
وهذا اكبر دليل على ان العلم اعلى من النسب اين المجهود الذي بذله صاحب النسب ليحصل على المكانة فليس هناك وجه للمقارنة بين موهوب هذا النسب الشريف. وبين صاحب العلم والإيمان الراسخ !!فهل حوت الأسحار والأبكار أجد منه في طلب العلم ؟! وهل مر على الأسماع ألذ من دندنة المتحفظين وزجل القارئين ؟! وهل امتلأت القلوب هيبة لمثل منكب على كتاب ؟! وهل انشرحت الصدور إلا في مجالس الذكر ؟! وهل انعقدت الآمال جميعها إلا على حلق التعليم ؟! وهل نزلت السكينة والرحمة على مثل الدارسين ؟! وهل تضاءلت عروش الملوك إلا عند منابر العلماء ؟!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق