السبت، 27 أغسطس 2016

السيستاني وابن تيمية على المنهج الفرعوني في الدكتاتورية والاستبداد الفكري


السيستاني وابن تيمية على المنهج الفرعوني في الدكتاتورية والاستبداد الفكري

نزار الخزرجي
قال تعالى :
"وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ" الزخرف: 51، 
كان منهج فرعون رفع شعارات خداعة - في ظاهرها الخير وفي باطنها العذاب - توهَّم الشعب أن فيها مصلحته فقال: "وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ" غافر: 29. وكان يدير الأمور بدكتاتوريّة بالغة، وقد قال كلمته التاريخية التي اقتدى بها كل الطغاة من بعده: "قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى" غافر: 29، هذه الكلمة التي أصبح الطغاة يرددونها دائمًا حين يواجهون شعوبهم (مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى)، فهذا رأيي الخاص وهو رأي يهديكم سبيل الرشاد، وكل رأي غيره خاطئ، وينبغي الوقوف ضده واستئصال كل من يؤمن أو يعتقد به، وقال: "أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى" النازعات: 24،
وكذلك كان شأن الحكام والقادة والرؤساء والمسؤولين الطغاة، فهو الرئيس الآمر الناهي، وكل ما يفعله جميل، وكل ما يقوله مقدس، وكل ما يصدر عنه صواب، وكل تاريخه أمجاد، وكل رجاله ملائكة، وقد كان فرعون يُغري أتباعه بمصالح دنيوية فيقول: "وَهَذِهِ الأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلاَ تُبْصِرُونَ" الزخرف: 51، وكذلك يفعل الطغاة، ساق فرعون شعبه إلى الهاوية في الدنيا، وكذلك في الآخرة يقود أتباعه ومن كان يحبه ويطيعه طاعة عمياء إلى المصير المحتوم "يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ" هود: 98.
ولكن الشعب تبعه وسار وراءه، بعضهم طوعًا والآخر كرهًا "فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ" الزخرف: 54،
استخف بعقولهم، واستخف بحريتهم، واستخف بمستقبلهم، واستخف بآدميتهم، فأطاعوه، أليست هذه طاعة غريبة؟! أنه يمكن أن يكون الإنسان قائدًا ولو كان منحرفًا، ولكن ليست هي الصورة المنشودة في القائد المسلم الذي يقود جيل النصر؛ حتى يُمَكِّنه الله تعالى في أرضه،
أما في وقتنا هذا فإننا نجد الكثير ممن تسموا بعلماء المسلمين أمثال "السيستاني وابن تيمية " ممن هم على النهج الفرعوني في الاستبداد والحكم الدكتاتوري حتى ألغوا العقول من الرعية وجعلوهم كالنعاج يسيّرونهم إلى حيث يريدون , إلى أن وصل الحال بالعالم الإسلامي إلى تكفير البعض البعض الآخر!! واستباحة دمهِ ومالهِ وأرضه.
وبذلك تجد أن السيستاني يسير على منهج (كل من يخالفه في الرأي فمصيرهُ القتل والدمار), وهذا ما وضحهُ المرجع العراقي السيد الصرخي الحسني صاحب الفكر المعتدل الخارج عن العنصرية والمذهبية .
حيث وضح ذلك بقوله في محاضرتهِ السابعة من بحث " السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد" جاءَ فيها
: ((من لا يرض بحكم السيستاني وحكومته ، وبقائمة السيستاني ومرجعيته، وبأصدقاء السيستاني المحتلين ومشاريع الدول التي أمّنها وأمضاها ونفذها ، فمصيره التشريد والتطريد والتهديد والوعيد والقتل، وقد صار ذلك واضحًا ومشخصًا ومجسدًا)) وكذلك ابن تيمية يعتبر نفسهُ هو أصل الإسلام وجميع المسلمين الآخرين هم كفار وفي ضلال ويستحقون ما يستحقه الكفار .
وبهذا تجد منهج السيستاني يطابق منهج ابن تيمية في التحجر الفكري وإلغاء العقل وتكفير المقابل، وإباحة دمه وماله وعرضه والتهمة جاهزة كالناصبي والتكفيري، والداعشي، وأيضًا البعثي والرافضي والشيعي والسبئي والمجوسي واليهودي وغير ذلك، وغير مسموح أبدًا التفكير والتعقّل في الأمور، بل عليك أن تتبعهم كالأنعام والبهائم، والتصديق بأنّه منهج هداية وسبيل رشاد، على المنهج الفرعوني في الدكتاتورية والاستبداد الفكري.
وهذا ما نوه إليه الصرخي الحسني في محاضرتهِ التاسعة من بحث " السيستاني ما قبل المهد إلى ما بعد اللحد" ضمن سلسلة محاضرات تحليل موضوعي في العقائد والتاريخ الإسلامي والتي ألقاها مساء يوم الجمعة الموافق
22 ذو القعدة 1437 هـ ، 26 / 8 / 2016
موضحًا المنهج الفرعوني قائلًا :
((إذًا هذا هو المنهج الفرعوني في الدكتاتورية والاستبداد الفكري، قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الرَّشَادِ، تصوّر نفسك في حاجة شديدة وتحيط بك تلك السموم الفكرية والوحوش البشرية والاستقطابات الطائفية المنتنة، فهل تتصور كيف ستتعرض للابتزاز والإذلال والإرغام على ترك الثوابت والمبادئ والضروريات؟ فهل ستستجيب لذلك أو سترفض وتتحمل كلما يقع عليك ومتعلقيك من أضرار وانتهاك، فيا ترى ماهي الظروف التي أدت بالزهري القبول بالعمل في البلاط الأموي، وهل استطاع أن يوازن بين سد حاجته الاضطرارية وبين الحفاظ على مبادئه وثوابته الشرعية؟ ))


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق