السبت، 27 أغسطس 2016

كاتم العلم ككاتم ما أنزل الله على محمد "صلّى الله عليه وآلهِ وسلّم"


كاتم العلم ككاتم ما أنزل الله على محمد "صلّى الله عليه وآلهِ وسلّم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نزار الخزرجي

إن العلم للإنسان مثل الماء والهواء ، فإذا كان الماء والهواء يحفظان حياة الإنسان ؛ فإن العلم يحفظ عقله ودينه ، ويقوّم سلوكه ، وهو في الآخرة يرفع صاحبه كما قال تعالى: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ)(المجادلة:11)
ولم يطلب الله من نبيّه طلب الزيادة من شيء إلّا من العلم, فقال تعالى : ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طه:114)
لذا فإن حفظ العلم وطلبه من ضروريات الدين وواجب على العالم والأستاذ أن يبينه لطالبه وهذه صفة العلماء الحريصين على أداء رسالة العلم وبسط ما أعطاهم الله على الملأ ، وذلك لأن أمانة العلم في نشره ، ولا يوجد دين أمر بالتعليم وحرّم كتمان العلم النافع إلّا الإسلام . والذي يهمني هنا هو اذا ما كتم العالم علمه او كل من لديه العلم ولم يبينه لطالبيه فقد ذمّته وحذّرته كثير من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي نهت عن كتمان العلم وتوعدتهم بعذاب شديد في الدنيا والآخرة , منها:
قال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ–
(البقرة 159)
ينبغي أن نقف عند هذه الآية وقفة عظيمة , فربّنا تعالى حذر من كتمان العلم , وتوعد من أجل ذلك , ولعن من فعل ذلك, واللعن في الأصل هو الطرد والإبعاد الممزوج بالغضب والاستياء. فاللعن الإلهي إذًا إبعاد الإنسان عن رحمة الله، فالله سبحانه وعباده الصالحون وملائكته المقربون يلعنون من يكتم العلم، وكلمة (اللاعنون) لها معنى واسع لا يقتصر على الملائكة والمؤمنين ، بل يشمل كل الموجودات.
ودلت الآية أيضاً على لزوم إظهار العلم، وترك كتمانه، وعموم الآية يدلّ على: أنّ كل من كتم شيئًا من علوم الدين ، فإن الوعيد يلزمه.
هذا من كان عندهُ علم فكتمَه, فما بالك بمن ادّعى العلم ولا يملك أيّ مقومات للعالم العامل!!
ولنا في زمننا هذه أنموذج حيّ لمن ادّعى العلم ولا يملك أي مقومات العالِم العامل وهو "السيستاني" , وهنا تأتي المصيبة الأعظم! من عندهُ علم وكتمه ومن تسمى بعالم وهو ليس كذلك!! وذلك لأنّهُ إذا كان يملك العلم فأين علمه؟ لماذا لم يظهره !!! ونحن اليوم تعصف بنا مضلات الفتن وعلى كل عالم أن يظهر علمه للحفاظ على الدين الإسلامي وبالأحرى على ما تبقى منه !
وهذا ما أشار إليه المحقق العراقي السيد الصرخي الحسني في محاضرته الأولى من بحث "السيستاني ما قبل المهد الى ما بعد اللحد"
التي ألقاها الخميس 2_6_2016
"اللهم إنّني أشهد بأن السيستاني قد تسمّى عالمًا وهو ليس بعالم، وأنا أتحدث عن يقين ودراية وعن واقع وعن دليل ملموس، أنا أُلزمت من قبل أستاذي السيد الشهيد محمد صادق الصدر رضوان الله عليه بأن أحضر وأستمر بالحضور وحضرت لمدة عامين عند السيستاني لم أجده الا عبارة عن جاهل وجاهل، لا يستحق أن يدرس المرحلة الأولى والدروس الأولى في الحوزة العلمية".
واستعرض السيد الصرخي الحسني في محاضرته الأولى هذه جملة من الروايات تحت عنوان:(( الفتن وأموات الأحياء))، حيث قال المرجع الصرخي : (( عندما يرى الناس المعروف منكرًا والمنكر معروفًا فيكون عندهم التسلط والاحتلال والمحتل تحريرًا وحسنـًا وعدالة وناصرًا ووليًا، وتكون عندهم الجريمة والغدر والفحش والرذيلة شجاعة وبطولة وإيمانـًا ودينـًا وأخلاقـًا, فنتيقن أنًنا في آخر الزمان، وقد ظهرت الفتن ومضلات الفتن وعليه فمن كان عنده علم فلينشره وعلى العالم أن يظهر علمه وإلا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين وأسأل الله العزيز أن لا يجعلني ميّت الأحياء الذي يكون بصورة إنسان وقلب حيوان، لا يعرف الهدى، فيقتبس الجهائل والأضاليل ويوقع الناس في أشراك الغرور وقول الأباطيل والزور،
1- قال خاتم المرسلين عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والتسليم: إذا ظهرت البدع ولعن آخر هذه الأمة أولها فمن كان عنده علم فلينشره فان كاتم العلم يومئذ ككاتم ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله وسلم.
2- عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ((إذا ظهرت البدع وسُبّ أصحابي فعلى العالم أن يظهر علمه فإن لم يفعل فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)).


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق