السبت، 15 يونيو 2013

- العراق بين احضان ابي الفضل العباس والسيد الصرخي الحسني -



:::


شخصية ربما لم يعطها التأريخ حقها كما تستحق , او ضعف في وصفها , تلك هي شخصية ابي الفضل العباس بن علي بن ابي طالب عليهم السلام , فالعباس عليه السلام لم يكن فقط وفقط هو ذلك البطل الضرغام الذي قدم الصورة الملحمية المشرفة يوم عاشوراء وهو صاحب الوفاء العظيم , بل كان العباس عالماً من علماء امة محمد صلى الله عليه واله فقيهاً ورعاً تقياً سيدا رشيدا حكيما متواضعا يساعد الفقراء ويتفقد الايتام , وكان آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر , وكان موظفا علمه ونفسه وكيانه في خدمة دين الله واعلاءا لكلمة لا اله الا الله محمد رسول الله , لكن شمس الامامة الساطع نورها قد غطى على صفاته الحميدة وقد أذاب هو عليه السلام كل وجوده وما يملك ووظفه تحت ظل الامامة الشريفة المقدسة التي هي مصدر علمه , فهو من أمٍ قد ولدتها الفحول ومن أبٍ يمثل شريعة السماء بمختلف جوانبها , فهو من مدرسة الرسالة المباركة .
على هذا النهج الرسالي سار علماء امة محمد ونهلوا من منهل ابي الفضل عليه السلام , ومنهم المرجع العراقي العربي السيد الصرخي الحسني دام ظله الشريف , فهو عالم فقيه مجتهد جامع للشرائط آمرٌ بالمعروف وناهيٌ عن المنكر وقد سخر علمه وفقهه وكيانه لخدمة الدين وانتصارا للامام المعصوم عليه السلام , وبين الموقفين ماضيا وحاضرا بعض نقاط الشبه :
1 – فالعباس قدم اخوته ويديه ونفسه فداءا للامام الحسين عليه السلام وقال حين قال لاخوته ( تقدموا يابني امي كي اراكم شهداء وقد فديتم ابن بنت رسول الله بأنفسكم ) وحين قال قولته المشهورة : ( والله ان قطعتموا يميني اني احامي ابداً عن ديني وعن امام صادق اليقين ... ) وقد واجه جيوش الكفروالشرك على كثرتها أبياً شامخاً صلباً بشجاعة حيدرية , والسيد الحسني في كلام له : ( حتى لو تخلى الاصحاب والاهل والاولاد حتى لو بقيت بمفردي سأسلك هذا الطريق وسأنتصر للامام المعصوم المهدي عليه السلام ) , وقد واجه جيوش الكفر والشرك حين تجمعت وتآمرت عليه , جيوش الاحتلال واذنابها وحين ( أبدت ارتياحها للجهات الاخرى ) وقد كان أبياً شامخاً صلباً غير مكترث بجمعهم .
2 – العباس عليه السلام يُعرَض عليه الامان من قبل قيادة الجيش الاموي وفي اصعب الظروف واحلكها وكان بامكانه النجاة من نار الحرب ووقع القتل , لكن ابن الرسالة المحمدية يرفض ذلك الامان وتلك الوعود السياسية الكاذبة المخادعة البائسة ويقول لهم ( قبحكم الله أتمنوني بالامان وابن رسول الله لا امان له ) , وتُعرض المناصب والاموال والمغريات الكثيرة على السيد الصرخي الحسني في قبال التخلي عن امر المرجعية اوعلى الاقل ضمان السكوت لكن العالم الفقيه يُعرِض عن المغريات الزائلة ويرفضها فداءا للدين وخدمة لخط المعصومين . والسؤال الذي أود طرحه : هل ان الامام الحسين واخاه العباس كانا يحبان ارض العراق أم لا ؟ ومن نظرة قليلة فالامر بينٌ , فخروج الحسين واخوه ابو الفضل عليهما السلام كان للاصلاح ولاعلاء كلمة الحق وبذلوا النفوس لاجل ذا , وعندما يتحقق الغرض عاجلا ام اجلا فهو غاية السرور بغض النظر عن الحسابات والنتائج المادية السريعة , والحسين حين قال قبل شهادته حين وصل ارض كربلاء ( في هذه الارض مصرعي ومن هنا يكون الفتح ) اذن هو يعلم مسبقا انه سيقتل هنا ويعلم ايضا ان الاصلاح و والهداية واعلاء كلمة الحق والتغيير والامر بالمعروف سيكون ايضا من هنا , من ارض كربلاء , من ارض العراق , والتي سيظهر الله فيها شأنيهما وعلو قدرهما وستكون هذه الارض شاهدة على انتصار الحق على الباطل ماضيا ومستقبلا وغاية سروره هو تحقيق هذه الاهداف , اذن فالحسين والعباس عليهما السلام يحبان ارض العراق , يحبان الارض التي سينشر الله منها وبأمامها العدل والمساواة , فهما يحبان العراق ,, ولم أرَ قط مرجعا دينيا قد احب العراق ووالى العراق كما احبه السيد الحسني دام ظله وقد اعلن ولاءه المطلق للعراق واهل العراق الشرفاء حين اطلقها مدوية ( انا عراقي اوالي العراق .. انا عراقي احب العراق .. انا عراقي احب العراق . احب العراق . احب العراق ) وحين قال : ( العراق ارض الانبياء وشعب الاوصياء ) .
فالولاء للعراق هو ليس ارتباطا عاطفيا بل هو سمة ثابتة في نهج من والى الحسين هو ولاء للمعصومين والانبياء , بل هو ولاء وطاعة لشريعة السماء , وعدم خيانة العراق تعني عدم الخيانة لرسالة السماء , وكما اعتقد فهذا واحد من اسباب تعلق وعشق السيد الصرخي للعراق وارض العراق

الاستاذ عادل الشمري
http://arabsolaa.com/articles/view/120658.html

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق