الأربعاء، 12 يونيو 2013

الطهارة في الإسلام ثقافةٌ أصيلة و منظومة متكاملة

الطهارة في الإسلام ثقافةٌ أصيلة و منظومة متكاملة
النّظافة والطهارة في الإسلام ثقافةٌ بأتمّ معنى الكلمة ، و الاصطباغَُ بالإسلام للهِ ربّ العالمين كفيلٌ بجعلِ المسلمِ نظيفًا طاهرًا في كلّ شيء ، انطلاقًا من اعتقادِهِ وإيمانِه فهو طاهرٌ نظيف ، مرورًا بالأخلاقِ و القيمِ التي يؤمنُ بها ويزنُ بها الأشياء فهي طاهرةٌ نظيفة ، مرورًا بعباداتِهِ و صلاتهِ كيف جعل اللهُ الطّهارةَ شرطًا فيها ومقوّمًا أساسيًّا لا تُقبلُ من دونه ، مرورًا بحياتِهِ و لباسِهِ وطريقِهِ ومسجده وشأنِهِ كلّه كلُّ ذلك قائمٌ على الطّهارةِ والنّقاءِ و النّظافةِ ، ويكفي أنَّ دخولَ هذا الدّين بالاغتسال وعند الموت يكونُ الاغتسال أيضًا ، وهذا من أكبر الدّلائلِ والبراهين على كون الطهارة والنظافةِ ثقافةً أصيلة في حياة المسلم لا يمكنُ أن نتصوّرَ انسلاخَهُ منها إلا إذا تصوّرنا تعطيلهُ لحقيقة الإسلامِ
انظروا أحبّتي إلى نصوص الكتاب والسنة كيف جعلت من الطّهارة ثقافةً شاملة في الصغير والكبير و الرجل والمرأة و العام والخاص من المسلمين :
قال الله تعالى لعيسى عليه السلام : (يا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ)( آل عمران : 55 ) ، انظُر كيف عدَّ القرآنُ الكفرَ نجاسَةً معنوية يتطهّرُ منها المسلم ، وهذا النوع من الطهارة لا يعرفُه إلا من أسلم لله ربّ العالمين ، وهو ألصقُ المفاهيم بمعنى الطهارة والنظافة و أرسخِها و أخطرِها ، وقد نصّ على هذا ربُّنا صراحةً في كتابه فقال : ( إنّما المُشركُون نَجَس ) ( التوبة : 28 ) ، لبيان أن الشّرك نجاسةٌ معنويّة تطهّر منها العبدُ المؤمن بتوحيده وإيمانه .
وقال الله تعالى في حق اليهود ( أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ )( المائدة : 41 ) ، فالقلبُ العامرُ بالأخلاق السيّئة قلبٌ غيرُ نظيف ، وهو يحتاجُ إلى طهارة ونقاء أكثر من حاجةِ الشيءِ المتنجّسِ إلى الماء ، كما قال تعالى في الحكمة من تشريع الحجاب : (ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ) ( الأحزاب : 53 ) لبيان المعنى نفسِهِ للطهارة والنظافة المعنويّة ، وهذا النوع من الطهارة لا يعرفُه أيضًا إلا من أسلم لله ربّ العالمين ، وهو من ألصقِ المفاهيم بمعنى الطهارة والنظافة و أرسخِها و أخطرِها .
و انظُر في مجال القِيَم أيضًا ، قال الله تعالى حكايةً عن قوم لوط ( وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُوهُم مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ) ( الأعراف : 82 ) .
و العبادات في الإسلامِ طهارةٌ للعبد ، اقرأ قول الله تعالى : ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا ) ( التوبة : 103 ) .
وهكذا في قوله تعالى : ( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِين ) ( البقرة : 222 ) ، فالطهارة من أسباب تحصيل حبّ الله للعبد وقُربه منه . وقال تعالى : ( وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ ) ( المائدة : 06 ) . وقال سبحانه ( وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُود ) ( البقرة : 125 ) . كل هذا دليلٌ على أنَّ الطهارة منظومة متكاملة ، و قاعدةٌ أساسيّةٌ وثقافةٌ عامّة ينبغي أن يقومَ عليها المجتمع في جميع مجالات حياته ، فأين المسلمون من هذه الثقافة و أين أخلاقُهم منها ؟!
ومن اروع ماكتب عن الطهارة ودورها في الرقي الاجتماعي وثمراتها للفرد والمجتمع كتاب (الطهارة والرقي الاجتماعي ) لسماحة السيد الحسني الصرخي ادام الله ظله المبارك حيث ذكر سماحته اهمية الطهارة في تكامل الفرد والمجتمع قائلا (الشارع المقدس بحكمته ورحمته ورغبته في تحقيق المجتمع المتكامل الامن والفرد المتوازن الصالح , اخذ واكد على توسيع معنى الطهارة والنجاسة وعممهما للمحسوسات والمعقولات والمعارف والاحكام وغيرها, حتى استعمل غير الطهارة والنجاسة قريبة من معناها , كالنظافة والنزاهة والقدس والسبحان ويقابلها الفاظ كالقذارة والرجس والرجز....) وقد ذكر سماحته المستويات التي يتكامل فيها الفرد والمجتمع ومنها المستوى الروحي والمستوى الاخلاقي ومستوى التوحيد والمستوى البدني والصحي وغيرها من مستويات مهمة في حياة الفرد وتكامله . وهذا رابط الكتاب للمزيد من الاطلاع وتحصيل الفائدة (http://www.al-hasany.net/CMS.php?CMS_P=10
 — 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق