الجمعة، 8 مارس 2013

التواضع وهو: احترام الناس حسب أقدارهم، وعدم الترفع عليهم.


التواضع
وهو: احترام الناس حسب أقدارهم، وعدم الترفع عليهم.
وهو خلق كريم، وخلّة جذابة، تستهوي القلوب، وتستثير الاعجاب والتقدير، وناهيك في فضله أن اللّه تعالى أمر حبيبه، وسيد رسله صلّى اللّه عليه وآله بالتواضع، فقال تعالى: «واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين»
(الشعراء: 215)
وقد أشاد أهل البيت عليهم السلام بشرف هذا الخُلُق، وشوقوا إليه بأقوالهم الحكيمة، وسيرتهم المثالية، وكانوا روّاد الفضائل، ومنار الخلق الرفيع.
قال النبي صلّى اللّه عليه وآله: «إن أحبكم إليّ، وأقربكم مني يومّ القيامة مجلساً، أحسنكم خُلُقاً، وأشدكم تواضعاً، وإن أبعدكم مني يوم القيامة، الثرثارون وهم المستكبرون»
وكان صلّى اللّه عليه وآله إذا سارّه أحد، لا ينحّي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحّي رأسه، وما أخذ أحد بيده فيرسل يده حتى يرسلها الآخر، وما قعد اليه رجل قط فقام صلى اللّه عليه وآله حتى يقوم، وكان يبدأ من لقيه بالسلام، ويبادئ أصحابه بالمصافحة، ولم يُر قط ماداً رجليه بين أصحابه، يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه، ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويكنّي أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمةً لهم، ولا يقطع على أحد حديثه، وكان يقسّم لحظاته بين أصحابه، وكان
أكثر الناس تبسماً، وأطيبهم نفساً.
وقال أمير المؤمنين عليه السلام: «ما أحسن تواضع الأغنياء للفقراء، طلباً لما عند اللّه، وأحسن منه تيه الفقراء على الأغنياء إتكالاً على اللّه»
وهكذا كان أمير المؤمنين عليه السلام في سمو أخلاقه وتواضعه، قال ضرار وهو يصفه عليه السلام:
«كان فينا كأحدنا، يدنينا إذا أتيناه، ويجيبنا إذا سألناه، ويأتينا إذا دعوناه، وينبئنا إذا استنبأناه، ونحن واللّه مع تقريبه إيّانا، وقربه منا، لا نكاد نكلمه هيبة له، فإن تبسَّم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم، يعظّم أهل الدين، ويقرّب المساكين، لا يطمع القويّ في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله».
وقال الصادق عليه السلام: «إنّ في السماء ملكين موكلين بالعباد، فمن تواضع للّه رفعاه، ومن تكبّر وضعاه».
كنت أسمع الروايات التي تصف أخلاق النبي الأكرم وعترته الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين ولكنني لم أراها كما تتجسد أمامي وأشاهدها بإم عيني إلا من خلالك سيدي أيها المرجع العراقي العربي الصرخي الحسني دام ظلكم الشريف كيف ولا وأنت تقف مستقبلا ضيوفك بكل حفاوة وحرارة وبشاشة وبكل معاني الضيافة العربية الأصيلة التي حث عليها المعصومين عليهم السلام وجعلوها من الصفات المحببة لديهم فتبتدر بالسلام وتعانق من يصافحك وتدعوا قبل أن يُطلب منك وتنحني للصغير وتوقر الكبير وتحتضن الشباب وتبادرهم السؤال وتستقبل الجميع بثغر باسم جميل يُذهل العقول ويُنسي الالام وتُزال كل الهموم في حضرتك وتمازح الأصحاب بجميل الكلام فتعتليهم البسمات وترتسم على وجوههم معالم الإرتياح وتبادل الهدية بأفضل فمرة بخاتمك وأخرى بمسبحتك  ومن عظيم أخلاقك أن لا تقبل أنَ يقبَل يدك الشريفة أحد ولا تستقبل أحد إلا وأنت واقف ولا تقعد إلا بعد أن يقعد ضيفك  وتقعده مقعد المكرَم وتجلس أمامه بكل تهذيب مقابلا الجميع وتبادره بالسؤال عن الأحوال حتى يطمئن المقابل لبساطتك ورفيع أخلاقك فينشرح صدره فأنت بحق إتخذت من صاحب الخلق العظيم عليه وأله افضل التحايا والصلوات وأتم التسليم قدوة وأسوة حسنة فمن يقصدك يستحضر كل ما مر بسمعه أو قرأه من روايات أخلاق الانبياء والمرسلين وسيدهم الخاتم الأمين وعترته الطاهرين عليهم الصلاة والسلام لأنك سيدي قدحتها في ذهنه من جديد وكنت مثالا واقعيا صادقا ومصداقا لها بكل ما تحمله من معاني فاتت إليك الأخلاق وحطَت عندك القيم وناخت في بابك المُثل فأستبشرت كلها وتفاخرت لأنك مستقرها ومستودعها .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق